الشيخ محمد حسن المظفر
101
دلائل الصدق لنهج الحق
وما أدري كيف تتصوّر الخطيئة من نوح في دعائه ، وهو إنّما دعا على الكافرين الَّذين لا يلدون إلَّا فاجرا كفّارا ؟ ! ودعوى أنّ خطيئته لنسبته ذلك إليهم كذبا ، باطلة ، إذ لو سلَّم عدم إضلالهم وأنّهم يلدون مؤمنا ، فنسبة ذلك إن صدرت منه خطأ فلا خطيئة له ، وإن صدرت عمدا كانت له خطيئتان : الكذب والدعوة على من لا يستحقّ ، لا خطيئة واحدة كما يظهر من الأخبار هذه ! وممّا ينكره العقل على هذه الأحاديث : أوّلا : إعراض المسلمين عن طلب الشفاعة من نبيّهم وهم يعتقدون أنّه سيّد الأنبياء ، وعدول من عدا عيسى من هؤلاء الأنبياء عن نبيّنا صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وهم يعلمون أنّه أولى بالشفاعة . كما ينكر العقل عليها ثانيا : مخاطبة الناس بعضهم بعضا ، وطلبهم الرأي وهم في حال الشدّة وقد دنت الشمس منهم ، واللَّه سبحانه يقول : * ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ ا للهِ شَدِيدٌ ) * [ 1 ] . وأيضا فقد نسب في حديثي أنس إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم رؤية اللَّه [ 2 ] ، وقد عرفت امتناعها [ 3 ] . ونسب إليه في حديث أنس بكتاب التوحيد ، أنّه قال : « فأستأذن
--> [ 1 ] سورة الحجّ 22 : 2 . [ 2 ] انظر الهامش رقم 3 من الصفحة السابقة ، عن البخاري وغيره . [ 3 ] راجع ج 2 / 47 و 110 فما بعدها من هذا الكتاب .